الشيخ الأنصاري
مقدمة 126
كتاب المكاسب ( المحشَّى )
درسه الشريف أكثر من ألف تلميذ من فطاحل العلماء فاعتنى بهم عناية زائدة فأفاض عليهم من بحره الزخار المتلاطم فبر زمن حوزة درسه الشريف أكثر من خمسمائة مجتهد مسلم الاجتهاد أصبحوا أفذاذا ازدان بهم الدهر وافتخر بهم العصر ، ملئت كتبهم الآفاق ، ونشرت كلماتهم في الأصقاع كان ( شيخنا الأنصاري ) يملي على هؤلاء الفحول الفقه والأصول ويحقق لهم غوامض مسائلهما ، ويكشف لهم دقائق رموزهما . وقد بالغ ( شيخنا الأنصاري ) في تربية العلماء والفضلاء ، وجاهد جهادا عظيما حتى تمكن بدوره أن يقدم إلى المجتمع أمثال السيد الشيرازي والمحقق الرشتي ، والآشتياني ، والممقاني ، والمحقق الخراساني ، والنهاوندي ومئات من أضرابهم . كان ( شيخنا الأعظم ) مع ما له من المقامين الشامخين الخطيرين الخطرين : الزعامة الدينية ، والزعامة العلمية : مكبا على البحث والتدريس والتأليف والتصنيف ، وأجوبة المسائل الواردة عليه ، ومراجعة العلماء ورواد العلم ، بالإضافة إلى أدائه الفرائض ، واتيانه النوافل حتى الزيارات المسنونة : زيارات ( الحسين ) عليه الصلاة والسلام فقد كان يزوره سلام اللّه عليه في كل مناسبة من المناسبات التي حث عليها ( الأئمة الأطهار ) فلم ير خلال تصديه الزعامتين غافلا مما ذكرناه لك . وقد نقل أنه كان يداوم على قراءة ألفية ( ابن مالك ) عن حفظه لكي لا ينساها ، ليبقى ملما بالقواعد العربية . كانت أمور الزعامتين كلها قائمة بشخصه الكريم من دون مساعد ومعاون ، وهذه كلها تتنافى والزعامتين . ولعمر الحق : إن ( شيخنا الأنصاري ) كان من أعاجيب الدهر وعباقرة عصره ، ومفاخر دهره ، ومن فلتات الطبيعة وشواذها فقد جمع